محمد ثناء الله المظهري

339

التفسير المظهرى

قافلا من تبوك فنمنا فما انتبهنا الا بحر الشمس فقلنا انا للّه فاتنا الصبح فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لنغيظن الشيطان كما غاظنا فتوضأ من ماء إداوة معي ففضل فضلة فقال يا أبا قتادة احفظ بماء في الإداوة فصلى بنا الفجر بعد طلوع الشمس فقرأ بالمائدة فلما انصرف من الصلاة قال اما انهم لو أطاعوا أبا بكر وعمر رشدوا وذلك ان أبا بكر وعمر أرادا ان ينزلا بالجيش على الماء فأبوا ذلك عليهما فنزلوا على غير ماء بفلاة من الأرض فركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلحق الجيش عند زوال الشمس ونحن معه وقد كادت أعناق الخيل والرجال والركاب تقطع عطاشا فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالركوة فافرغ ماء من الإداوة فيها ووضع أصابعه عليها فنبع الماء من بين أصابعه واقبل الناس فاستقوا وفاض الماء حتى روّوا وروّوا خيلهم وركابهم وكان في العسكر اثنا عشر الف بعير والناس ثلاثون ألفا والخيل اثنى عشر الف وروى ابن إسحاق ومحمد بن عمر قالوا اقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قافلا حتى إذا كان بين تبوك وواد يقال له وادي الناقة كان فيه وشل يخرج منه في أسفله قدر ما يروى الراكبين أو ثلاثة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سبقنا إلى ذلك الوشل فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه فسبق اليه أربعة من المنافقين معتب بن قشير والحارث بن يزيد ووديعة بن ثابت وزيد بن اللصيب فلما أتاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقف عليه فلم يرقيه شيئا فقال من سبقنا إلى هذا الماء فقيل فلان وفلان فقال ألم أنهكم لا فلعنهم ودعا عليهم ثم نزل فوضع يده تحت الوشل ثم مسحه بإصبعيه ثم اجتمع منه في كفه ماء قليل ثم نضحه به ثم مسحه بيده ثم دعا بما شاء اللّه ان يدعوا فانخرق من الماء قال معاذ بن جبل والذي نفسي بيده لقد سمعت له من شدة انخراقه سيل الصواعق فشرب الناس ما شاءوا واستقوا ما شاءوا ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للناس لئن بقيتم لتسمعن بهذا الوادي وهو اخضب مما بين يديه ومما خلفه وروى محمد بن عمر وأبو نعيم عن جماعة من أهل المغازي قال بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسير منحدرا للشنة وهو في قيظ شديد عطش العسكر حتى لا يوجد للشنة ماء قليل ولا كثير فشكوا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأرسل أسيد بن حضير وقال عسى